السيد كمال الحيدري
181
المعاد روية قرآنية
البرزخ في اللغة قبل بيان ما ذكره علماء اللغة لمعنى البرزخ نشير إلى قاعدة مهمّة في هذا المجال وهى أنّ المفردات التي استعملها القرآن الكريم يُراد منها معانيها اللغويّة ، ولكنّنا عندما نأتى إلى المعنى المُراد من هذه المفردات والمفاهيم نجد الاختلاف في مصاديقها من مورد إلى آخر . فالمفهوم يكون واحداً ، وأمّا المصاديق فهي تختلف . على هذا الأساس فإنّ مفردة البرزخ في القرآن الكريم ، تعنى في اللغة الحدّ الحاجز والفاصل بين شيئين ، بحيث لو وجِد عندنا شيئان وفصل بينهما شئ ثالث فهذا الشئ يسمّى في اللغة « برزخاً » . وفى القرآن الكريم ورد هذا المعنى في قوله تعالى : بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ( الرحمن : 20 ) أي فاصل وحاجز فلا يبغى أحدهما على الآخر . وسنرى أنّ هناك تطابقاً بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي القرآني . قال ابن فارس في « المقاييس » : « البرزخ : الحائل بين الشيئين ، كأنّ بينهما بِرازاً أي متّسعاً من الأرض ، ثمّ صار كلّ حائِل برزخاً فالخاء زائدة ؛ لما ذكرنا » « 1 » . وقال ابن منظور في « لسان العرب » : « البرزخ : ما بين شيئين . وفى الصحاح الحاجز بين شيئين . والبرزخ ما بين الدُّنيا والآخرة : قبل الحشر من
--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، مصدر سابق : ج 1 ص 333 .